السيد نعمة الله الجزائري
41
عقود المرجان في تفسير القرآن
« ظاهِرَةً وَباطِنَةً » . الظاهرة ما لا يمكنكم جحده من خلقكم وإحيائكم وخلق الشهوة فيكم ونحوها . والباطنة ما لا يعرفها إلّا من أمعن النظر فيها . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : أمّا ما ظهر فالإسلام وما سوّى من خلقك وما أفضل عليك من الرزق . وأمّا ما بطن فستر مساوئ عملك ولم يفضحك به . وقيل : الظاهرة [ تخفيف ] الشرائع . والباطنة الشفاعة . وقيل : الظاهرة نعم الجوارح . والباطنة نعم القلب . وقيل : الظاهرة ظهور الإسلام والنصر على الأعداء . والباطنة الإمداد بالملائكة . [ وقيل : الظاهرة حسن الصورة وتسوية الأعضاء . والباطنة المعرفة . ] وقيل : الظاهرة القرآن . والباطنة تأويله ومعانيه . وقال الباقر عليه السّلام : النعم الظاهرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما جاء به من المعارف . والباطنة ولايتنا أهل البيت وعقد مودّتنا . ولا تنافي بين هذه الأقوال وكلّها نعم اللّه تعالى ويجوز حمل الآية على الجميع . « 1 » يروى في دعاء موسى عليه السّلام : اللّهمّ دلّني على أخفى نعمك على عبادك . فقال : أخفى نعمتي على عبادي النفس . « 2 » « مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ » : * في توحيده وصفاته . « بِغَيْرِ عِلْمٍ » * مستفاد من دليل « وَلا هُدىً » * راجع إلى رسول « وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » * أنزله اللّه ، بل بالتقليد . كما [ قال : ] « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ » * - الآية . وهو منع صريح من التقليد في الأصول . « يَدْعُوهُمْ » . يحتمل أن يكون الضمير لهم ولآبائهم . « إِلى عَذابِ السَّعِيرِ » ؛ * أي : إلى ما يؤول إليه من التقليد والإشراك . وجواب لو محذوف مثل : لاتّبعوه . والاستفهام للإنكار والتعجّب . « 3 » [ 22 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 22 ] وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ » ؛ أي : يخلص دينه للّه فيوقع أعماله على موجب العلم ومقتضى الشرع . وقيل : إنّ إسلام الوجه إلى اللّه الانقياد للّه في أوامره ونواهيه . « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ » ؛ أي :
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 501 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 499 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 229 .